الشيخ محمد اليعقوبي
93
فقه الخلاف
ووجدت كلاماً لطيفاً للسيد البروجردي ( قدس سره ) يشرح فيه الظروف التأريخية لنشوء المسألة ويصلح لأيضاح ما قلناه ، وان كان ظاهراً من الروايات ، قال ( قدس سره ) : ( لا يخفى ان كون المرور بالمقر الفعلي والوطن العرفي موجب للأتمام لم يكن امراً مبحوثاً عنه في عصر الأئمة ( عليهم السلام ) بل هو امر واضح لا ينبغي البحث عنه ، لما عرفت من أن تعليق الحكم بالقصر على السفر والضرب في الأرض يدل بنفسه على انقطاع السفر حقيقة بالمرور بالمقر الفعلي ومحل الإقامة ، فالروايات الواردة في المسألة لا ترتبط بمسالة المرور بالمقر الفعلي الذي ربما يسمى في اعصارنا بالوطن المستجد في مقابل الأصلي ، بل الذي كان مبحوثاً عنه في عصرهم ( عليهم السلام ) كما يظهر للمتتبع هو مسألة مرور المسافر أثناء سفره بضيعة له أو غيرها من الاملاك فكان يفتي بعضهم ومنهم الشافعي في أحد قوليه بوجوب الاتمام على من مرّ بملكه ، وآخرون بوجوب القصر . ومنشأ توهم الاتمام ما قد اختلج في أذهانهم من كون الحكمة بوجوب القصر كون السفر موجباً للمشقة المقتضية للتسهيل ، ووصول المسافر إلى محل له فيه علاقة ملكية مما يوجب زوال بعض المشقة فناسب الاتمام . وبالجملة كأن المار بملكه يكون برزخاً بين الحاضر والمسافر فألحقه بعضهم بالحاضر وآخرون بالمسافر . وبعدما كانت المسألة مبحوثاً عنها بين فقهاء العامة صار أصحابنا الامامية ايضاً بصدد استفسار الأئمة ( عليهم السلام ) عن حكمها فأجابوا تارة بالاتمام وأخرى بالقصر ، وثالثة بالتفصيل بين صورة الاستيطان وغيرها . فمفروض السائلين في الاخبار هو المسألة المبحوث عنها بين العامة ، اعني مرور المسافر أثناء سفره بضيعته أو غيرها من املاكه ، لا المقر الفعلي الذي لا ريب في خروج المسافر بسبب المرور به من كونه مسافراً حقيقة والظاهر أن تفصيل الإمام ( عليه السلام ) بين صورة الاستيطان وغيرها ايضاً انما يكون بعد انحفاظ أصل موضوع البحث والسؤال ، فلا يمكن حمل الاستيطان في الاخبار عن الوطن العرفي بمفاده عند